القاضي عبد الجبار الهمذاني

74

متشابه القرآن

لي ، بمعنى : قصدت إليه « 1 » . وقد يقال : « 2 » استوى حال فلان في نفسه وماله ، ويراد بذلك زوال الخلل والسقم . وقد يراد بذلك الانتصاب جالسا أو راكبا أو قائما ، كما يقال : استوى فلان على الكرسي ، وعلى دابته . وإذا كانت اللفظة تستعمل على هذه الجهات ، فكيف يصح للمشبهة التعلق بها ؟ وقد ذكر أبو علي « 3 » رحمه اللّه أن المراد بذلك : ثم قصد لخلق « 4 » السماء وأراد ذلك ، ولذلك « 5 » عداه ب « إلى » ولا يكاد يعدّى ب « إلى » ذلك إذا أريد به الاستواء على المكان . ويبين ذلك أنه لو أريد به الاستواء على المكان لوجب أن تكون السماء مخلوقة من قبل هذا الاستواء ، ليصح أن يستوى عليها وينتقل إليها ، والآية تدل على خلافه « 6 » ؛ لأنه تعالى قال : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ ، يبين ذلك أنه تعالى ذكر هذه الآية على جهة الامتنان ، ولو أراد به

--> ( 1 ) ساقط من د . ( 2 ) ى : فيقال . ( 3 ) هو أبو علي الجبّائى ( 303 ) وقد سبقت ترجمته ، انظر الفقرة السابقة . ( 4 ) ف : خلق . ( 5 ) د : وكذلك . ( 6 ) واضح أن المشبهة لا تعلق لهم بالآية ، ولكن استواء اللّه تعالى إلى السماء كان بعد خلقها وقبل أن يسويهن سبع سماوات ، كما قال تعالى : ( ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً ) فهذا القصد كان بعد أن خلقها دخانا وقبل أن يسويها سبع سماوات . انظر الطبري : 1 / 192 .